مانشيت "الجمهورية": تصعيد متسارع ومفاوضات متعثرة على وقع التهديدات
Friday, 27-Mar-2026 06:24

تشهد الجبهات اشتعالًا ممتدًا من الجنوب اللبناني إلى إيران، على وقع التحرّكات والمساعي الجارية لإطلاق مفاوضات تبحث في حلول ممكنة. وفي هذا السياق، يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب سعيه لوقف إطلاق النار، لكنه في الوقت نفسه يهدّد طهران ويتوعدها بضربة كبيرة، فيما تردّ إيران برفض شروطه ورفع سقف مطالبها، ما يعزز الاعتقاد بأنّ الأيام المقبلة قد تكون حاسمة، سواء في الخليج، حيث يستعد الإيرانيون لكل الاحتمالات، أو في الجنوب اللبناني حيث يواصل "حزب الله" التصدّي لمحاولات إسرائيل المتكرّرة للتوغل.

الميدان العسكري: جنوب لبنان تحت الضغط

يسعى الجيش الإسرائيلي إلى السيطرة على مناطق جنوب الليطاني، أو التقدّم بعمق يصل إلى 8 كيلومترات، بهدف إقامة منطقة عازلة. في المقابل، أعلن «حزب الله» تدمير العشرات من دبابات «الميركافا» والآليات العسكرية الإسرائيلية، في إطار المواجهات المستمرة.

 

الموقف اللبناني: مأزق سياسي

وقالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ لبنان، بحكومته وقواه السياسية، لا يبدو مؤهّلاً لمواجهة التحدّي المصيري الذي يفرضه التوغّل الإسرائيلي المتسارع جنوبًا، والذي قد يبلغ أهدافه خلال أيام أو أسابيع. وأشارت إلى أنّ إسرائيل تسعى إلى توسيع نطاق سيطرتها ليصل إلى عمق 8 كيلومترات، أي حتى حدود مدينة صور، مع تسريبات تفيد بأنّ «منطقة الأمان» قد تمتد حتى صيدا.

 

وأضافت المصادر، أنّ الحكومة تدور في حلقة مفرغة بين استحالة إجبار إسرائيل على وقف اعتداءاتها، واستحالة إقناع «حزب الله» بتسليم سلاحه للدولة وفتح باب التفاوض، فضلًا عن صعوبة دفع المجتمعين الدولي والعربي للضغط على إسرائيل. ويظهر ذلك جليًا في مواقف واشنطن وباريس، وكذلك في زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى لبنان، الذي شدّد على ضرورة معالجة الأزمة من خلال الضغط على إسرائيل وتسليم سلاح الحزب، وهو ما يرفضه الأخير.

 

أزمة السفير الإيراني: انقسام داخلي متصاعد

تفاقمت الأزمة السياسية مع قرار وزارة الخارجية إبعاد السفير الإيراني محمد رضا شيباني، ما أثار ردود فعل رافضة وتحركات في الشارع. ولم يتطرّق مجلس الوزراء إلى هذا الملف خلال جلسته أمس، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، والتي غاب عنها وزراء «الثنائي الشيعي»، وكادت أن تفشل لولا حضور الوزير فادي مكي.

 

وفي السياق، أكّد مصدر في «الثنائي الشيعي»، أنّ أربعة مقاعد وزارية ستبقى شاغرة في المرحلة المقبلة، وأنّ المشاركة الحكومية مرهونة بالتراجع عن قرار ترحيل السفير. وأشار إلى أنّ الاتجاه الحالي هو تعليق العمل الحكومي، بانتظار معالجة الأزمة عبر آلية بسيطة تقوم على تنبيه القائم بالأعمال الإيراني إلى ضرورة الالتزام باتفاقية فيينا وعدم التدخّل في الشأن اللبناني.

 

تحذيرات حكومية: تهديد مباشر للسيادة

وخلال جلسة مجلس الوزراء، حذّر الرئيس نواف سلام من أنّ إسرائيل تهدّد باحتلال المنطقة جنوب الليطاني، مشيرًا إلى تدمير الجسور وتهجير السكان وقضم الأراضي بشكل يومي، ما يشكّل خطرًا مباشرًا على سيادة لبنان. ودعا إلى تقديم شكوى عاجلة أمام مجلس الأمن والتواصل مع الأمين العام للأمم المتحدة.

 

البُعد الدولي: مفاوضات متوترة وشروط متصاعدة

دوليًا، ومع استمرار إيران في رفع سقف شروطها التفاوضية، أعلن ترامب عبر منصة «تروث سوشيال» أنّ المفاوضين الإيرانيين «غريبون» ويتوسلون لإبرام اتفاق، محذّرًا من أنّ الوقت ينفد.

 

في المقابل، كشفت وكالة «تسنيم» الإيرانية، أنّ طهران قدّمت ردّها على مقترح أميركي مؤلف من 15 بندًا، متضمنًا شروطًا أبرزها إنهاء العمليات العسكرية والاغتيالات، وضمان التعويضات، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات، مع التأكيد على حقها السيادي في مضيق هرمز.

وشدّدت طهران على أنّ الحديث الأميركي عن التفاوض قد يكون «مشروع خداع»، يهدف إلى تضليل الرأي العام، والحفاظ على استقرار أسعار النفط، وكسب الوقت للتحضير لعمل عسكري جديد.

 

تطوّر مفصلي: تعليق استهداف الطاقة

وفي تطور لافت، أعلن الرئيس ترامب ليل أمس أنّه، بناءً على طلب الحكومة الإيرانية، علّق استهداف محطات الطاقة لمدة 10 أيام حتى 6 نيسان المقبل، مؤكّدًا أنّ المحادثات مع طهران تسير بشكل «جيد للغاية».

الأكثر قراءة